فهرس الكتاب
إلى أن قال:"وإذا كان أكل الميتة واجبًا، والتداوي ليس بواجب؛ لم يجز قياس أحدهما على الآخر، فإنّ ما كان واجبًا، قد يباح فيه ما لا يباح في غير الواجب، لكون مصلحة أداء الواجب تغمر مفسدة المحرّم، والشارع يعتبر المفاسد والمصالح، فإذا اجتمعا؛ قدّم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة..".
القاعدة الرابعة: ( ما لا يتمّ الواجب إلا به، فهو واجب ) [1] .
هذه القاعدة المشهورة ذكرها الشيخ في مواضع عدّة من كتبه، ولها عنده أمثلة كثيرة، فمنها: أنّه يجب الإمساك قبل طلوع الفجر، لأنّه لا يتمّ صوم جميع النهار إلا بصوم آخر جزء من الليل، ولهذا يجب غسل جزء من الرأس ليستوعب الوجه، وغسل رأس العضد ليستوعب المرفق، وأمّا إذا شكّ في طلوع الفجر، فيجوز له الأكل، لقوله: { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ..} ، والشاكّ لم يتبيّن له شيء.. [2] .
ومن الأمثلة التي ذكرها الشيخ على هذه القاعدة: من لم يمكنه فهم كلام الرسول إلا بتعلّم اللغة التي أُرسل بها، فإنّه يجب عليه ذلك.. [3] .
وقد أضاف الشيخ في موضع آخر المستحبّ، فقال:"ما لا يتمّ الواجب أو المستحبّ إلا به، فهو واجب أو مستحب" [4] ..
ثمّ نبّه الشيخ إلى مسألة مهمة، وهي أنّ ما لا يتمّ الوجوب إلا به، فإنّه ليس بواجب.. لأنّ الله ـ عزّ وجل ـ لا يكلّف نفسًا إلا وسعها، وما ليس مقدورًا عليه لا يكلّف به العباد.
القاعدة الخامسة: ( عدم الإيجاب ليس نفيًا للإيجاب ) [5] .
(1) مجموع الفتاوى: 28/ 180، 29/ 376، 30/ 12، 31/ 87، 31/ 321، 35/ 29، وكتاب الصيام من شرح العمدة: 1/ 533، والجواب الصحيح: 2/ 53، و105.
(2) كتاب الصيام من شرح العمدة: 1/ 533.
(3) الجواب الصحيح: 2/ 53.
(4) مجموع الفتاوى: 35/ 29.
(5) مجموع الفتاوى: 29/ 148، والفتاوى الكبرى: 3/ 482، والقواعد النورانيّة: ص 198.