فهرس الكتاب
قال ـ رحمه الله ـ:"مثل ما إذا كانت زحمة، فلم يمكنه أن يصلّي الجمعة، أو الجنازة، إلا قُدّام الإمام، فتكون صلاته قُدّام الإمام خيرًا له من تركه للصلاة. وهذا قول طائفة من العلماء، وهو قولٌ في مذهب أحمد وغيره، وهو أعدل الأقوال وأرجحها، وذلك لأنّ ترك التقدّم على الإمام غايته أن يكون واجبًا من واجبات الصلاة في الجماعة، والواجبات كلّها تسقط بالعذر ..."إلى آخر ما ذكر.
القاعدة الثانية: ( إذا تعذّر جمع الواجبين، قُدّم أرجحهما، وسقط الآخر بالوجه الشرعي ) [1] .
هذه القاعدة ضرب لها الشيخ مثلًا بصلاة المأمومين جلوسًا خلف الإمام الراتب إذا صلّى جالسًا، فهنا تعارض واجبان، أحدهما: القيام في الصلاة، والثاني: الاقتداء بالإمام، فسقط أحدهما وهو القيام لما فيه من مفسدة مخالفة الإمام، والتشبّه بالأعاجم في القيام له، ولهذا قال النبيّ ـ صلى الله عليه وسلّم ـ: (( وإذا صلّى جالسًا، فصلّوا جلوسًا أجمعون ) ) [2] ..
القاعدة الثالثة: ( ما كان واجبًا، قد يباح فيه ما لا يباح في غير الواجب) [3] .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ في معرض ردّه على سؤال ورده عن حكم التداوي بالخمر، فأجاب الشيخ بتحريم ذلك، ثم ذكر ـ رحمه الله ـ أنّ الذين جوّزوا التداوي بالمحرّم كالخمر قاسوا ذلك على إباحة المحرّمات كالميتة والدم للمضطر، قال:"وهذا ضعيف لوجوه..".
فذكر وجوهًا ثلاثة، الشاهد منها هو الثالث، وهو:"أنّ أكل الميتة للمضطر واجب عليه في ظاهر مذهب الأئمّة وغيرهم، كما قال مسروق: من اضطر إلى الميتة فلم يأكل حتى مات؛ دخل النار. وأمّا التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمّة..".
(1) مجموع الفتاوى: 23/ 250، والقواعد النورانية الفقهية: ص 79.
(2) أخرجه مسلم ( 414 ) .
(3) مجموع الفتاوى: 24/ 269.