فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 99

وهذا القول يقوله سائر الأئمّة، فإنّه إذا كان في فعلِ مستحبٍّ مفسدة راجحة؛ لم يصر مستحبًّا، ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبّات إذا صارت شعارًا لهم فلا يتميّز السنيّ من الرافضيّ، ومصلحة التميّز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم، أعظم من مصلحة هذا المستحبّ، وهذا الذي ذهب إليه يحتاج إليه في بعض المواضع إذا كان في الاختلاط والاشتباه مفسدة راجحة على مصلحة فعل ذلك المستحبّ، لكنّ هذا أمر عارض، لا يقتضي أن يجعل المشروع ليس بمشروع دائمًا.."."

القاعدة العاشرة: ( ما لا يتمّ اجتناب المحظور إلا باجتنابه، فهو محظور ) [1] .

ذكر الشيخ هذه القاعدة في معرض سؤال وجه إليه عن مُلْكٍ مشترك بين مسلم وذمّي، فهدماه إلى آخره، فهل يجوز تعليته على ملك جارهما المسلم أم لا ؟.

فأجاب الشيخ:"الحمد لله، ليس لهما تعليته على ملك المسلم، فإنّ تعلية الذمّي على المسلم محظورة، وما لا يتمّ المحظور إلا باجتنابه، فهو محظور، كما في مسائل اختلاط الحلال بالحرام، كما لو اختلط بالماء والمائعات نجاسة ظاهرة، وكالمتولّد بين مأكول وغير مأكول، كالسمع والعسار والبغل. وكما في مسائل الاشتباه أيضًا، مثل أن تشتبه أخته بأجنبيّة، والمذكّى بالميّت، فإنّه لمّا لم يمكن اجتناب المحظورات إلا باجتناب المباح في الأصل، وجب اجتنابهما جميعًا، كما أنّ ما لا يتمّ الواجب إلا بفعله ففعله واجب".

القاعدة الحادية عشرة: ( عدم التحريم ليس تحليلًا، وإنّما هو بقاء للأمر على ما كان ) [2] .

هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن الأطعمة، وما يحلّ منها وما يحرم، فذكر أنّ أهل الحديث أخذوا بقول أهل الكوفة الذين يرون أنّ التحريم ليس مقتصرًا على ما ورد في القرآن، خلافًا لمن قال ذلك من أهل العلم، قال ـ رحمه الله ـ:

(1) مجموع الفتاوى: 30/ 12.

(2) مجموع الفتاوى: 12/ 8، والقواعد النورانية: ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت