فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 99

وأخذوا في الأطعمة بقول أهل الكوفة لصحّة السنن عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بتحريم كلّ ذي ناب من السباع، وكلّ ذي مخلب من الطير، وتحريم لحوم الحمر، لأنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنكر على من تمسك في هذا الباب بعدم وجود نصّ التحريم في القرآن حيث قال: (( لا ألفينّ أحدكم متّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممّا أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول بيننا وبينكم هذا القرآن، فما وجدنا فيه من حلال أحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه، ألا وإنّي أوتيت الكتاب ومثله معه، وإنّ ما حرّم رسول الله كما حرّم الله تعالى ) ) [1] ، وهذا المعنى محفوظ عن النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من غير وجه، وعلموا أنّ ما حرّمه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إنّما هو زيادة تحريم، ليس نسخًا للقرآن، لأنّ القرآن إنّما دلّ على أنّ الله لم يحرّم إلا الميتة والدم ولحم الخنزير، وعدم التحريم ليس تحليلًا، وإنّما هو بقاء للأمر على ما كان، وهذا قد ذكره الله في سورة الأنعام التي هي مكيّة باتّفاق العلماء، ليس كما ظنّه أصحاب مالك والشافعيّ أنّها من آخر القرآن نزولًا، وإنّما سورة المائدة هي المتأخرة، وقد قال الله فيها: ( أُحلّ لكم الطيبات ) ، فعلم أنّ عدم التحريم المذكور في سورة الأنعام ليس تحليلًا، وإنّما هو عفو، فتحريم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ رافع للعفو، ليس نسخًا للقرآن، لكن لم يوافق أهل الحديث الكوفيين على جميع ما حرّموه بل أحلّوا الخيل لصحّة السنن عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بتحليلها يوم خيبر، وبأنّهم ذبحوا على عهد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فرسًا وأكلوا لحمه.

(1) أخرجه أبو داود ( 4604 ) والترمذي ( 2663 ) ، وابن ماجه ( 13 ) ، والحاكم في المستدرك ( 368 ) ، والبيهقي ( 13219 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت