فهرس الكتاب
هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن حكم بناء الحمّامات العامّة كالتي في بلاد الشام، فذكر كراهية أحمد لبنائها وبيعها وكرائها لما تشتمل عليه ـ غالبًا ـ من أمور محرّمة، ثمّ بيّن الشيخ أنّه لا بدّ من تقييد ذلك بما إذا لم يُحتج إليها، وذكر أنّ الأقسام أربعة:
فذكر أنّ الأوّل لا ريب في جوازه، والثاني لا يحرم لكن يُكره لاشتماله غالبًا على مباح ومحظور. والثالث لا تُطلق كراهة بنائها وبيعها، ثمّ قال تقريرًا لذلك: ( ومن المعلوم أنّّ من الأغسال ما هو واجب كغسل الجنابة والحيض والنفاس. ومنها ما هو مؤكّد قد تنوزع في وجوبه كغسل الجمعة. ومنها ما هو مستحبّ. وهذه الأغسال لا تمكن في البلاد الباردة إلا في حمّام، وإن اغتسل في غير حمّام خيف عليه الموت أو المرض، فلا يجوز الاغتسال في غير حمّام حينئذ. ولا يجوز الانتقال إلى التيمّم مع القدرة على الاغتسال بالماء في الحمّام، ولو قدّر أنّ في ذلك كراهة مثل كون الماء مسخّنًا بالنجاسة عند من يكرهه مطلقًا، أو عند من يكرهه إذا لم يكن بين الماء والدخان حاجز حصين، كما قد تنازع في ذلك أصحاب أحمد وغيرهم على القول بكراهة المسخّن بالنجاسة، فإنّه بكلّ حال يجب استعماله إذا لم يمكن استعمال غيره، لأنّ التطهّر من الجنابة بالماء واجب مع القدرة، وإن اشتمل على وصف مكروه، فإنّه في هذه الحال لا يبقى مكروهًا، وكذلك كلّ ما كره استعماله مع الجواز فإنّه بالحاجة إليه لطهارة واجبة أو شرب واجب لا يبقى مكروهًا، ولكن هل يبقى مكروهًا عند الحاجة إلى استعماله في طهارة مستحبّة؟ هذا محلّ تردّد لتعارض مفسدة الكراهة ومصلحة الاستحباب. والتحقيق ترجيح هذا تارة، وهذا تارة، بحسب رجحان المصلحة تارة والمفسدة أخرى ) .
ثمّ ذكر أنّ الرابع هو محلّ نصّ أحمد، وتجنّب ابن عمر.