فهرس الكتاب
هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن المائعات كالزيت والسمن وغيرهما إذا وقعت فيه نجاسة، مثل الفأرة الميتة ونحوها من النجاسات، فذكر قولين للعلماء، أحدهما: أنّ حكم ذلك حكم الماء. والثاني: أنّها تنجس بوقوع النجاسة فيها، بخلاف الماء فإنّه يُفرّق بين قليله وكثيره. ثمّ ذكر قولًا ثالثًا: وهو الفرق بين المائعات المائية وغيرها. ورجّح القول الأوّل، ثمّ أجاب عن قول من فرّق بين الجامد وغيره بقوله: ( وأيضًا فالجمود والميعان أمر لا ينضبط، بل يقع الاشتباه في كثير من الأطعمة: هل تلحق بالجامد أو المائع! والشارع لا يفصل بين الحلال والحرام إلا بفصل مبين لا اشتباه فيه، كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} [التوبة:115] ، والمحرّمات ممّا يتّقون، فلا بدّ أن يبيّن لهم المحرّمات بيانًا فاصلًا بينها وبين الحلال، وقد قال تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام:119] ) .
القاعدة الثامنة عشرة: ( يجوز فعل المكروه لمصلحة راجحة ) [1] .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن القصر في السفر، وسبب إتمام عثمان للصلاة بمنى، وقد اختار الشيخ ـ بعد استطراد ـ كراهية التربيع للمسافر، وذكر أنّ هذا هو أعدل الأقوال، وقد ضرب الشيخ لهذه القاعدة مثلًا بالمسافر يصلّي أربعًا خلف الإمام إذا ربّع، قال: ( فإنّ المتابعة واجبة، ويجوز فعل المكروه لمصلحة راجحة ) .
القاعدة التاسعة عشرة: ( كلّ ما كُره استعماله مع الجواز، فإنّه بالحاجة إليه لا يبقى مكروهًا ) [2] .
(1) مجموع الفتاوى: 24/ 92.
(2) مجموع الفتاوى: 21/ 312.