فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 99

هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن المائعات كالزيت والسمن وغيرهما إذا وقعت فيه نجاسة، مثل الفأرة الميتة ونحوها من النجاسات، فذكر قولين للعلماء، أحدهما: أنّ حكم ذلك حكم الماء. والثاني: أنّها تنجس بوقوع النجاسة فيها، بخلاف الماء فإنّه يُفرّق بين قليله وكثيره. ثمّ ذكر قولًا ثالثًا: وهو الفرق بين المائعات المائية وغيرها. ورجّح القول الأوّل، ثمّ أجاب عن قول من فرّق بين الجامد وغيره بقوله: ( وأيضًا فالجمود والميعان أمر لا ينضبط، بل يقع الاشتباه في كثير من الأطعمة: هل تلحق بالجامد أو المائع! والشارع لا يفصل بين الحلال والحرام إلا بفصل مبين لا اشتباه فيه، كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} [التوبة:115] ، والمحرّمات ممّا يتّقون، فلا بدّ أن يبيّن لهم المحرّمات بيانًا فاصلًا بينها وبين الحلال، وقد قال تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام:119] ) .

القاعدة الثامنة عشرة: ( يجوز فعل المكروه لمصلحة راجحة ) [1] .

هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن القصر في السفر، وسبب إتمام عثمان للصلاة بمنى، وقد اختار الشيخ ـ بعد استطراد ـ كراهية التربيع للمسافر، وذكر أنّ هذا هو أعدل الأقوال، وقد ضرب الشيخ لهذه القاعدة مثلًا بالمسافر يصلّي أربعًا خلف الإمام إذا ربّع، قال: ( فإنّ المتابعة واجبة، ويجوز فعل المكروه لمصلحة راجحة ) .

القاعدة التاسعة عشرة: ( كلّ ما كُره استعماله مع الجواز، فإنّه بالحاجة إليه لا يبقى مكروهًا ) [2] .

(1) مجموع الفتاوى: 24/ 92.

(2) مجموع الفتاوى: 21/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت