فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 183

لقد أصابته وعكة خشى منها على حياته، إنه لا يهاب الموت ولكنه يكره أن يموت في مكة التى هجرها لله!. قال سعد: جاءنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنى عام حجة الوداع من وجع اشتد بى، فقلت: يا رسول الله إنى قد بلغ من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثنى إلا ابنة لى. أفأتصدق بثلثى مالى؟ قال: لا. قلت فالنصف؟ قال: لا، قلت: فالثلث يا رسول الله قال: الثلث، والثلث كثير! إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأتك! قال سعد: فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابى؟ أى تعود بالمسلمين إلى المدينة وأبقى أنا وحدى في مكة؟ فواساه النبى صلى الله عليه وسلم بما يطمئنه على هجرته ومكانته، قال له: إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا تبتغى به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك أن تخفف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون... اللهم أفض لأصحابى هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ! والنبى عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيوب، ربما مات"سعد"فى مرضه فهو على أية حال من السابقين الأولين، وربما أطال الله بقاءه في هذه الدنيا فافتتح ميادين للجهاد، تتسع بها رقعة الإسلام وتنكمش بها قوى الكفر! وذاك ما توقعه النبى لصاحبه وحققته الأقدار!. إن سعدا الذى كان يتوقع المنية في مكة صحَّ من علته، ثم اختاره عمر بن الخطاب قائدا لجيوش المسلمين في الجبهة الفارسية فنهض بالفتح، ودخل القادسية بجيش التوحيد وقضى على المجوسية إلى الأبد. والغريب أن سعدا كان مريضا وهو يتولى قيادة الجيش، وكان يصدر الأوامر وهو يرمق الجبهة فوق أحد السطوح، ويكتب ما يريد في رقاع تصل إلى القادة المحليين، لكنه كان متألق الفكر واثق العزم يعرف عظمة الرجال الذين تولى قيادتهم فحقق بهم نصرا غاليا!. ص _117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت