فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 183

من عزائم الرجال"سعد بن أبى وقاص"العلاقة بالله أساسها الاستقامة والإخلاص، ولا مكان فيها لخادعة أو مراءاة. إلى من ينظر المؤمن إذا كان يعرف الله حقا؟ إنه لا يرقب غيره ولا يرجو إلا خيره، ولا قيمة عنده للظواهر إذا كان الباطن رديئا، وفى الحديث"إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". وقد قام المجتمع الإسلامى قديما على هذه الحقيقة، مؤمنون شقوا طريقهم إلى الله مخلصين له الدين، آثروا ما عنده وخاصموا القريب والبعيد من أجله وأحبوا من البلاد ما أعانهم على عبادته وصادقوا من الناس من أعانهم على الحق وتحفل معهم وعثاء الطريق.. ولا تزال الدنيا كذلك قديما وحديثا. فنصرة الله صعبة!! وتحتاج إلى التضحية. وكم رأينا من تراجع أو انسحب لأن تكاليف الإيمان لا تطاق.. ولعل أصعب ما كلف المؤمنون به هو الهجرة من الوطن في سبيل نصرة الحق، إنه مستقبل مجهول أقبل عليه أهل الإيمان ولا سناد لهم إلا الأمل في الله والثقة في قضائه. ونحن نعرف من ترك وطنه فقيرا ليعود إليه غنيا، ومن تركه ضعيفا ليعود إليه قويا.. ولكن الرجال الذين هاجروا مع"محمد"كانوا يبيعون دنياهم بآخرتهم لقد زهدوا في كل ما حرص الناس عليه وعناهم أمر واحد، أن تزول الوثنية وأن تعلو كلمة الله!! والغريب أنهم كلفوا بنسيان ما تركوا وعدم التفكير فيه أو العودة إليه على نحو ما قال الشاعر: إذا انصرفت نفسى عن الشيء لم تكد إليه بوجه آخر الدهر تقبل ولذلك لم يرجعوا إلى"مكة"بعد افتتاحها وسقوط دولة الأوثان فيها، لقد تركوها لله وهم فقراء إليها، فلن يسكنوا فيها بعد ما انتصروا على أهلها!! وتحكى كتب السنة قصة رقيقة"لسعد بن أبى وقاص"تشرح كيف خاف أن يموت"بمكة"بعد أن هاجر منها لقد عاد إليها حاجا يؤدى المناسك ثم يرجع إلى المدينة المنورة فماذا يفعل وقد غلبه المرض؟ ص _116

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت