فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 183

سطور في تربية الرجال كانت جزيرة العرب قبل البعثة تشبه فيافى"سيبريا"فى السعة والخمول والإقفار من الحضارة! غبرت عليها القرون وهى هامدة يؤثر عنها فكر فلسفى أو نشاط روحى، حتى إذا طلعت شمس الإسلام تحول كل شىء إلى ضده فإذا الصحراء الخامدة تقذف بجيل من الناس لا عهد للتاريخ بهم، ربما وجد أمثالهم قلة تعد على الأصابع حول موسى وعيسى أما الزحف السماوى الجديد فألوف مؤلفة من تلامذة محمد الذين كانوا رهبانا بالليل فرسانا بالنهار عبروا أرضهم إلى أرجاء الدنيا الرحبة فحولوا ليلها إلى نهار! إن الفتح الإسلامى كان فجرا جديدا طلع على شعوب فقدت مقوماتها الإنسانية فصبها في قوالب نضيرة رائقة، ويوم وقع هذا التغيير سمع للوحى السماوى رنين آخر يشيد بالفكر ويغالى بالفطرة ويحترم الدليل ويحتقر الكهانة، ويتحدث عن لقاء بالله لا ينجو فيه إلا من له قلب سليم وعقل حى!! كيف صنع رجل واحد ذلك كله هذه هى المعجزة! كان العرب كما وصفهم دريد بن الصمة شاعرهم وفارسهم عندما قال: يغار علينا واترين فيشتفى بنا إن أصبنا أو نغير على وتر! قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننا فما ينقضى إلا ونحن على شطر! وامتدت هذه الحمى حتى شملت الأقارب أنفسهم فهم كما قيل: وأحيانا على بكر أخينا إذا لم نجد إلا أخانا...!! لقد حل مكان هذه الوحشة شعور غامر من الأخوة الخالصة والحب لله والحب في الله والإيثار على النفس وتقديم الآخرة على الأولى، ويبدأ هذا الحب من صلة محمد بالناس فهو كما وصفه ربه ( عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) . ومن صلة الناس بمحمد فهم يفتدونه بالنفس والمال وانظر إلى بلال وهو يحتضر. إنه فرح بالموت! لماذا؟ يقول: غدا ألاقى الأحبة محمدا وحزبه!! ص _122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت