فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 183

إن النفس العربية لحقها تغير جذرى جعل الجماهير خلقا آخر! ولا تعرف أبعاد هذا التغير الرائع إلا عندما تقرأ أن الحرب الأهلية فى"رواندا"تمخضت عن مليون قتيل. كان يمكن أن يقع ذاك في حرب بين الأوس والخزرج قديما لولا أن الله قال: ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم …) إن الاستعمار الحديث أشعل الأحقاد وأضرى الشهوات وظاهرة تدين كذوب! أما محمد فقد محا الجاهلية الأولى بسيل من الحب والرحمة غمر الوهاد والنجود! والغريب أن هذا الاستعمار مستميت في رد العرب إلى فرقتهم وأثرتهم الأولى...! فهل يحنون إلى الإسلام وأمجاده وتربيته وتساميه؟ لما مات رسول الله حزن المؤمنون عليه حزنا مس شغاف القلوب، روى أنس بن مالك، قال أبو بكر لعمر بعد وفاة رسول الله: انطلق بنا إلى أم أيمن ـ حاضنة رسول الله ـ نزورها كما كان رسول الله يزورها.. فلما انتهيا إليها بكت فقالا لها: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: إنى لا أبكى لأنى لا أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله! ولكنى أبكى لأن الوحى قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها.."!! إن السيدة البارة ألفت تردد جبريل على صاحب الرسالة قادما بخبر السماء، وقد انقطع هذا كله بذهاب محمد إلى الرفيق الأعلى... وروى ابن عباس قال النبى لجبريل: ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت الآية ( وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ) . وروى أبو هريرة أن النبى عليه الصلاة والسلام قال"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إنى أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. ورجل ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت