فهرس الكتاب
والغريب أن اليهود عند ظهور محمد واقتراب رسالته من مواطنهم في المدينة المنورة كانوا أشد الناس ضيقا به وعداء له (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ..) . وقد عفا النبى وصفح، ولكن جرائم القوم فحشت وغدرهم استفحل، فاضطر إلى مقاتلتهم في عدة مواقع"بني قينقاع"و"بنى النضير"و"بنى قريظة"وأخيرا عمد إلى أمنع حصونهم في منطقة"خيبر"وقرر حسم شرورهم. روى الشيخان عن سهل بن سعد الساعدى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر:"لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فبات الناس يدوكون ـ يخوضون ويتحدثون ـ ليلتهم أيهم يعطاها. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها!! فقال: أين على بن أبى طالب؟ فقيل: يا رسول الله: هو يشتكى عينيه! قال: فأرسلوا إليه فأتن به، فنفث رسول الله في عينيه ودعا له، فبرأ حتى لم يكن به وجع، فأعطاه الراية. ماذا يفعل على؟ إن الحرب ليست خطبا متبادلة، إنها سلاح يفرى الجلد ويكسر العظم، إنه يستطيع أن يقول لليهود ما تنقمون منا؟ ونحن نؤمن بموسى ونقرنه بنبينا (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل) . لماذا تشهدون الزور وتزعمون أن الوثنية العربية أفضل من التوحيد؟ لماذا ترجحون كفة الشرك علينا وتنضمون إلى عبدة الأصنام في حربنا؟ إن"عليا"يستطيع أن يؤخر الاشتباك حتى يتعرف ما يستقر عليه القوم، فقال لرسول الله"أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ ورحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخطة"على"فقال: ص _0 ص