فهرس الكتاب
إن الجهاد لحماية الحق وصون الحقوق يحتاج إلى علم بالبر والبحر والجو وإلى أجسام تتحمل المشاق وتصبر على البلاء فما يجدى القصور العلمى ولا العجز الصحى. *** فتحت كتاب"رياض الصالحين"لأختار من حكمة النبوة ما ينفع الناس، والنووى مؤلف الكتاب عالم فحل وعندما طالعت المقدمة قرأت أبياتا من الشعر وقفت طويلا عندها إن لله عبادا فطنا طلّقوا الدنيا وخافوا الفتنا نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحى وطنا..! جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا! والأبيات خفيفة الروح عذبة الجرس، ولكنها خطيرة الأثر عند من يتجاوز بها حدها ولنتناول أولا: ما هى الدنيا التى يجب تطليقها؟ بعض الناس ينظر إلى ما بأيدى الآخرين نظرة الهر إلى قطعة لحم يريد اختطافها أو اختلاسها، إنه ينظر إلى مال غيره بشره وضغينة يريده لنفسه، وقد يرى أنه أولى به منه. وفى هذا يقول الله تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) . وقد هالنى أن هذا خلق شائع وهو من وراء أحكام ومسالك معوجة كثيرة وهناك من ينظر إلى ما أوتى ليكاثر به الآخرين ويفخر عليهم كما قال تعالى في صفة صاحب الجنة: (فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا) . والواقع أن التفاوت بالغنى والفقر كالتفاوت في شتى المواهب والملكات ضرب من الاختبار الإنساني العام، لحكم كثيرة، والله يختبر بالشئ وضده (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) . وقد يختبر الله الإنسان بالخير الوفير ثم يكلفه بالجهاد الشاق ليرى أيبذل النفس ص _030