فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 183

وجعلنا لكم فيها معايش هل العجز في الدنيا دين؟ هل زلزلة القدم هنا دليل على رسوخ القدم هناك في الآخرة؟ هل الجهل بأسرار الحياة ونواميسها أثر لتقوى القلوب؟ على حين أن الاستبحار في فروع الفقه والاستكثار من نوافل العبادات يشير إلى رفعة الإيمان! إن في ثقافتنا الإسلامية ما يوجب إعادة النظر وطول التمحيص في هذه القضايا، وقد استغربت فكرة شائعة في هذه الأيام التى يتفاوض فيها العرب واليهود، فالعالم يعتقد أنه إذا تم صلح بين الفريقين فإن قيادة المنطقة اقتصاديا وحضاريا ستكون لليهود! لماذا؟ لأنهم أقدر على الحياة من المسلمين مدنيا وعسكريا.. إنهم ملكوا الدنيا وسخروها لجنسهم!. لديهم سلاحهم الذرى وليس لدينا هذا السلاح، ولديهم تفوق زراعى وصناعى. ونحن نحبو ببطء في ميادين تثمير الأموال وزيادة الإنتاج. ما سر هذا التخلف المخزى؟ السر أننا لم نفهم كتابنا ولا تراث نبينا، وظننا أن الدين قلة المال ورداءة الحال ورثاثة الهيئة واضطراب الوضع الاجتماعى والعيش بعيدا عن الأسواق والحقول!. إن القرآن الكريم قال للبشر جميعا (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش) وذكر عبده"داود"والقدرات التى أضفاها عليه فقال: (وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء) . إن الملك نعمة كبيرة، المهم أن يكون سلطانه في خدمة الإيمان. إن التمكين في الأرض عطاء واسع ورضا من الله كبير (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء) . من قال: إن الدين عدو الدنيا، وأن الفارغ منها هو الذى يملك الآخرة؟ ألسنا ندعو (..ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) . ص _029

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت