فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 183

طلبها"خالد بن الوليد"عندما شعر بأن قتال الروم يحتاج إلى خطة يحسنها هو ولا يستطيعها غيره، وتولى الرجل العبقرى القيادة وأعاد تعبئة الجيش ثم أدار المعركة إدارة بددت شمل الروم وأزهقت روح الإمبراطورية، وطوت رايتها عن الشام كلها وأرغمت"هرقل"على الفرار وهو يقول: سلام عليك يا سوريا سلاما لا لقاء بعده!!. فماذا فعل لما انتصر؟ عاد جنديا مطيعا يضع نفسه طوع أمر الخليفة"عمر". إن الفتح الإسلامى قاده نفر من هذا الصنف الخبير بالحياة الدنيا، الماهر في ميادينها، ومع ذلك فلو انفتحت كنوزها تحت قدمه لداسها وهو يرنو إلى ما عند الله ويؤثره على كل شئ... في هذا السياق الوضىء نذكر حديثا رقيقا للنبى عليه الصلاة والسلام يقول فيه:"من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهى راغمة!. ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له، فلا يمسى إلا فقيرا ولا يصبح إلا فقيرا، وما أقبل عبد على الله بقلبه إلا جعل الله قلوب المؤمنين تنقاد إليه بالود والرحمة وكان الله بكل خير إليه أسرع"وليس معنى إقبال العبد بقلبه إلى الله أنه مغفل في هذه الدنيا أو أبله لا يدرى من شئونها شيئا أو إنه في السباق العتيد بين الكفر والإيمان لا يعرف كيف يخطو ولا أين يتجه !!. إن الله يقول لهذه الأمة العربية (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) . ثم يقول في موضع آخر (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب) فإذا كنا في مجال الصناعة المدنية والعسكرية لا ندرى عن خواص الحديد شيئا ولا نصوغ منه مدفعا ولا دبابة ولا ندفع في اليم بارجة ولا في الجو قاذفة، فهل ننصر الله بهذا العجز؟ وهل نشرف الوحى بتلك السذاجة؟ ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت