فهرس الكتاب
أذكر أنى وقفت يوما أتنفس في شرفة بيتى، فتساءلت: أين تذهب هذه الأنفاس؟ أتدخل صدورا أخرى؟ ثم أين تنتهى؟ أم أن العاصفات عصفا ستنقلها من القاهرة إلى المشارق والمغارب؟ إن تبادل الحياة بين الجماد والحيوان والإنسان يأخذ دائرة مربكة وما نملك إلا أن نقول (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل * له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون) . أكتب هذه السطور مقدمة لحديث قدسى جليل يشرح قدر الخالق، ويحدد مكانة المخلوق، ويبرز عظمة الإسلام وما أحسب له نظيرا في مواريث السماء عند غيرنا! عن أبى ذر رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن الله تبارك وتعالى أنه قال:"يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادى كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم. يا عبادى كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم. يا عبادى كلكم عار إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم! يا عبادى إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أكفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم. يا عبادى إنكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى، يا عبادى لو أن أولكم وآخركم و إنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكى شيئا. يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا. يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسالونى فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المحيط إذا أدخل البحر. يا عبادى إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد كير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". هذا حديث ليس بعده حديث عن العدل الإلهى والفضل الإلهى، وعن فاقة البشر وتطاولهم!! ولن يعرف حقيقته إلا خبير بأبعاد الكون الذى نحيا في جانب منه، ورحمة خالقه التى وسعت كل شراء . ص _036