فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 183

ونظرت إلى صحائف الكتاب في يدى قبل أن أدفع به إلى مطبعة بعيدة وقلت: ربما كان موتى في هذا الكتاب! ولكن نفسى قالت لى: بئست الحياة أن تبقى بعد أن يموت دينك، فمضيت في طبع الكتاب وليكن ما يكون!. وشاء الله أن يخرج الكتاب بعدما هوى الصنم وأصيب أتباعه بنكسة موجعة! فحمدت الله أن ناصرت الحق في محنته ثم لم أصب بأذى! وقررت أن أستمر في جهادى مستندا إلى الله وحده.. إن محنة الأديان تجىء من أناس يوجلون من شهادة الحق ولو انتصر الزور وارتفعت راية الباطل!. ولو أن أهل الحق صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهان ودنسوا محياه بالأطماع حتى تجهما وبيع الدين أو خذلان قضاياه حرفة قديمة لبعض الكهان الذين قال الله فيهم (إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) . والوفاء للحق ليس شقشقة لسان ولا تزوير بيان إنه إخلاص في السعى وتحفل للعنت واستواء الظاهر والباطن في مرضاة الله والويل لمن يقول ولا يفعل، الويل لمزوق السيرة خرب السريرة!!. عن أسامة بن زيد بن حارثة قال سمعت رسول الله يقول"يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه- تخرج أمعاؤه- فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت أمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه"!! ونعوذ بالله من مصير السوء! هذا رجل يشبه أحبار اليهود حمل الأسفار ولم يحملها، وقرأ العلم ولم يرتق به، وعاش يخدم بطنه بأطايب الطعام، ولم يبال بخدمة دينه ولم يبال بتزكية ضميره، فكانت آخرته من جنس دنياه دورانا حول أمعائه، وهوانا أضاع حاضره ومستقبله.. (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) نسأل الله العافية. ص _041

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت