فهرس الكتاب
حراس الحقائق قد يأمر الإنسان بالمعروف وينهى عن المنكر في ظروف حسنة فتنطلق كلماته طيبة الأثر حميدة العقبى لا يقع بها في حرج ولا يناله منها ضرر..! فهل كل الظروف كذلك؟ هناك من يكره الحق ويضيق بسماعه ويكاد يبطش بقائله، هناك قوم (جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب) ماذا يفعل المرء في هذه الأحوال؟ إن السكوت جريمة! وخدمة الحق لابد منها مهما كانت النتائج!. وما بقيت رسالات الأنبياء كلهم في هذه الدنيا إلا بعشاق الحقيقة الذين يتحملون في سبيلها الويلات. عندما اعترض بنو إسرائيل عيسى عليه السلام وكفروا بما جاء به صاح (من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) . وبهذا الإيمان وتلك الشهادة انتصرت رسالة عيسى، وكذلك انتصرت من بعده رسالة محمد عليه الصلاة والسلام. إن الحق لابد له من رجال يشرحون دعوته ويبسطون أدلته وينافحون عنه ويتحملون الأذى في سبيله، ولذلك روى أبو سعيد الخدرى عن رسول الله قوله:"أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر"! وعن حذيفة قال النبى- عليه الصلاة والسلام:"والذى نفسى بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم"!! ولا بأس أن أقص محنة مرت بى، فقد ألفت كتابى"الإسلام في وجه الزحف الأحمر"خلال أيام عصيبة، كان صوت الشيوعية عاليا، وكان السلطان معها وكان التجهم لها خرابا للبيت وطريقا إلى السجن. ص _039