فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 183

والحديث واضح وهو من قواعد الإصلاح الاجتماعى! وليس بينه وبين حديث أم سلمة خلاف، فقد روى مسلم عن أم المؤمنين أم سلمة رضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال"إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برىء، ومن أنكر فقد سلم! ولكن من رضى وتابع... ـ يعنى فعليه الوزر ـ قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة"! ليس بين الحديثين تفاوت فإن من يقيم الصلوات الخمس يستحيل أن يستبيح الخمر أو يستحل الفروج كما تفعل القوانين الحديثة! ربما كانت منه هنات في مسلكه الخاص أو في سيرته بين الناس، وذاك لا يسيغ الخروج المسلح وإيقاد فتن تأكل الأخضر واليابس وللإصلاح سبل شتى يعرفها أولو النهى.. وقد قرأنا أن"ابن تيمية"منع بعض أتباعه من اعتراض جند التتار وهم سكارى.. وهو في ذلك محق فقد كان التتار جيش احتلال أيسقط عاصمة الإسلام الأولى. وقتل الخليفة وأذل الأمة، فما يجدى منع بعض الجند من تناول الخمور؟ إن هذه الغارة العمياء تحتاج إلى مقاومة أرشد وخطة أوسع وأبعد! وهو ما فعله"ابن تيمية"عندما عبأ الجيوش وقاتل الغزاة وصان الإسلام واستبقى كيانه... والقوى المعادية للإسلام اجتهدت عندما اقتحمت أرضه أن تنشئ دساتير جديدة تتجاهل الوحى وتتناسى الأمر والنهى! وتفعل الفحشاء دون حياء، ومن الحمق مقاومة هذا بمسلك فردى محدود. لابد من دراسة ذكية لأسباب هزائمنا كلها، ولابد من خطط ذكية تخدم الأصول والفروع وترعى الحاضر والمستقبل ولنعلم أن النية الحسنة لا تغنى عن الإعداد الجيد.. ص _038

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت