فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 183

فى العبادة... سئل أديب: ما أحسن السجع؟ قال ما وافق الطبع! فسئل: مثل ماذا؟ قال: مثل هذا!، وقالوا: إذا وافق الشرع الطبع فذاك السمن على العسل! والواقع أن الواجب إذا وافق الرغبة كان المرء أسرع إليه من البرق... وعلاقة قراء الصحابة بالقرآن الكريم كانت آية في الإعزاز والإقبال كانوا يتلون آياته بشغف، وينكبون على حفظها بتلهف ويحسون بلاغتها وجمالها إحساسا فائقا، ويصور ذلك"عبد الله بن مسعود"فيقول: إن مثل صاحب القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلا مخصبا فمر بأثر غيث فبينما هو يسير فيه ويتعجب منه إذ هبط على روضات دميثات فقال: عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب وأعجب!! وابن مسعود يقصد أنه صاحب القرآن أول ما نزل فعجب منه وأقبل عليها مبهورا. فلما طالت الصحبة وتتابع الوحى رأى في الجديد النازل ما زاده انبهارا، ولذلك يقول في الحواميم: (إذا وقعت في آل حاميم وقعت في روضات الجنة. فأنا أتأنق فيهن..". ومن فضل الله أنه خامرنى شعور مثل شعور"ابن مسعود"وأنا أتلو الحواميم السبعة. كنت أراها حدائق تفوح بالتوحيد، وتملأ الأجواء بعطره، وكل صديق للوحى المبارك لابد أنه واجد هذا الإحساس.. إن الجيل الذى حفظ القرآن أول ما نزل كان على مستوى بلاغته وصدقه، فكان يتجاوب معه ويقوم به آناء الليل وأطراف النهار وسيبقى القرآن حتى قيام الساعة، وبعدها، فريدا بهؤلاء الحفاظ الذين لا ينسون منه حرفا. والذين عاشوا به وعاشوا له. فلم يتعرض وحى محمد لما تعرض له وحى المرسلين السابقين من ضياع وتبديل.. والطريف أن النبى عليه الصلاة والسلام كان يكفكف من إغراق بعض أصحابه في العبادة وفى تلاوة القرآن الكريم، لعل ذلك رحمة بهم وخشية عليهم. فعن عائشة رضى الله عنها أن النبى دخل عليها وعندها امرأة. قال: من هذه؟ قالت: هذه فلانة تذكر من صلاتها. ص _047"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت