فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 183

فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد كفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال"أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا". وليست للرسل ذنوب مما نألف! وإنما يتفاوتون في مدارج الكمال، فساكن السماء السادسة دون ساكن السابعة، ولكنه على أية حال ليس من أهل الأرض!. ويتفاوت أهل الأرض بمدى مقاومتهم للرذيلة وبعدهم عنها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثلى ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن- يدفعهن عنها- وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي- أى أردكم من أعناقكم عن الوقوع فيها وأنتم تغلبوننى". إن الإسفاف لا يحتاج إلى جهد، يكفى أن يستسلم المرء للهوى فينزلق إلى أسفل! إن التسامى هو الذى يتطلب المكابدة واحتمال المشقة، وتدبر قوله تعالى (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) . هذا رجل زهد في الحق وابتعد عن مطالبته فشدته غرائزه إلى أدنى، فهوى (ولو شئنا لرفعناه بها ـ بآيات الله التى فرط فيها ـ ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) . إنه لم يحاول الارتفاع ولو حاول لساعده الله وأعانه، إن النهى عن الكبت نهى عن التسامى وإغراء بالهبوط. قال عليه الصلاة والسلام"حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره". من الناس من يحب كلمات الإعجاب ونظرات الثناء ولا يؤدى ما عليه إلا إذا ضمن هذا الثمن! هذا هو الرياء المبطل للأعمال والواجب أن يكتفى المؤمن بنظر الله إليه ومستقبله عنده، وأن يجيد عمله سواء رآه الناس أم لم يروه. إن حب الظهور والتطلع إلى الثناء رذيلة مهلكة، وغالبا ما تصرف الناس عن الإخلاص والإجادة، وقد سماها الإسلام شركا!!. ص _051

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت