فهرس الكتاب
ما هذا شأن المؤمنين (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون) . لقد طالعت ما نشرته صحف العالم إن"جنرال"رابين كان يلقى خطابا سياسيا، فنبه سامعيه إلى أنه سيقرأ لهم جملا من التوراة، وقبل أن يبدأ القراءة وضع على رأسه قلنسوة الصلاة اليهودية، ثم شرع يرتل في خشوع وأدب جم وكانت الحشود تنصت إليه في واشنطون وعلى رأسها الطير!! يقع ذلك بين قوم جعلوا دينهم دولة فهل نعى العبرة ونحسن العودة إلى كتابنا وماضينا وأمجادنا؟. ص _049
كبت الغرائز من الخدع الشائعة في مجال التربية أن الكبت ضار وأن الخير في ترك الناس يفعلون ما يحلو لهم! وقد سار هذا المبدأ في الغرب وعوملت الناشئة على أساسه فانتشرت شرور كثيرة وكاد العبث يكون قانونا عاما. إن ترك الناس يتحركون حسب وجهات نظرهم دلل الشهوات وأضرى الأهواء وجرأ الأغرار وقصار النظر على فعل ما يريدون دون حياء والواجب أن نشرح الفضائل المطلوبة ونغرى باعتناقها ونزيح العقبات التى تعترضها ونثنى على الناجحين ونزرى على المقصرين.. وأساس الخير الإيمان بالله، والمسارعة إلى رضاه، فمن تقلص الإيمان في قلبه حقرناه، ومن استسهل الرذائل قاطعناه، ومن تبع هواه نبذناه!. وتوجد الآن تيارات فكرية تتجهم للطاعات وتتجنب أصحابها، بل هى تريد ضرب سور حول الوحى الإلهى حتى لا يتصل به أحد وحتى تعيش الأرض معزولة عن السماء. ثم ماذا؟ ثم يجىء قوله تعالى: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) . إن الله خلقنا لنعرفه ونذكره ونؤدى حقه فمن نوالى إذا قاطعنا الله؟ ومن نصادق إذا خاصمناه؟ (قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين) . وقد التزم النبى عليه الصلاة والسلام هذه السيرة المشرقة طوال حياته وتحمل معاناتها بخلد فعن عائشة أن النبى كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه. ص _050