فهرس الكتاب
مفهوم البدعة بين النقل والعقل النقل والعقل هما الأساس الذى تقوم عليه المعرفة الدينية، وليس بينهما تفاوت ويستحيل أن يقع خلاف بين صحيح المنقول وصريح المعقول، والإسلام دين النقل والعقل معا، والمهم أن يكون النقل ثابتا وثيق الصلة بالله ورسوله، وأن يكون العقل سليما بعيدا عن الآفات والفتن التى قال فيها الشاعر: يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن وقد رأينا- في عصرنا الراقى- أصحاب عقول يفتون بافتراس الشعوب وانتهاب الأعراض ويقولون بسماجة زرية: إن الملكوت الضخم الذى نحيا فيه لا رب له!!. ودعنا من هؤلاء الأغرار، ولننظر إلى أصحاب النقول. إن كرامة النص في انتمائه إلى الله الذى أنزله، فإذا وقع تحريف أو تزوير فلا كرامة لقول. وقد جزم أولو الألباب بأن القرآن الكريم وحى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن ما صح من سنة محمد عليه الصلاة والسلام شبكة من التعاليم الحكيمة تكفل الرشد وتضمن الخير! ويرمقها العقل الإنسانى باحترام، ويمكن التعويل على الكتاب والسنة في صنع حضارة فاضلة ونظام إنسانى عادل، فإذا اختلفنا في شىء احتكمنا إليهما (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) . لا يجوز إلا فتيات عليهما ولا البعد عنهما. عن عائشة رضى الله عنها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"أى مردود عليه، والأقيسة والمصالح المرسلة والتعازير المختلفة وما يبنيه العلماء الراسخون على قواعد الدين وأهدافه فهو من الدين بقدر ما فيه من صواب. قلت يوما: من قتل امرأة في الطريق، أو اعترضها بقول شائن، جلد أو سجن أو أصابه من الغرم بقدر ما أساء، فسألنى معترض: أنى لك هذا؟ فقلت: التعازير التى يضعها أولو الأمر منا من الدين نبعث وعلى قواعده قامت ولا حرج قط في إمضائها، ولا يجوز عدها من البدع المستحدثة!!. ص _053