فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 183

وتزيد الدائرة اتساعا، لقد أمر الإسلام بالجهاد، فهل من السنة أن نحارب بالسيف وحده؟! وأمر بالشورى فهل لابد من سقيفة بنى ساعدة لإجراء النقاش وإمضاء الحوار؟! إن أسلحة الجهاد لا حصر لها، وسبل أخذ الرأى كثيرة، والأمة الحريصة على رسالتها تعرف كيف تخدم دينها.. أثبت هذه التقدمة لحديث جابر رضى الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم"! ويقول:"بعثت بين يدى الساعة كهاتين"ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول:"أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة". ثم يقول:"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا ـ عيالا ـ فإلى وعلى". وقبل أن أشرح البدعة المذمومة أشير إلى التكافل الاجتماعى الذى ختم به الحديث، فهو يقول: إن اليتامى الذين يتركهم الميت لا يضيعون في النظام الإسلامى بل يحفظ الله مستقبلهم، وتكفلهم الدولة!! ونعود إلى الابتداع المحزم، إنه اختراع شىء ما من عند النفس ونسبته إلى الدين على أنه شرع قويم وصراط مستقيم! إن المشرع هو الله، ولا يسوغ لبشر أن يأتى بشىء من عند نفسه ثم يشيعه بين الناس على أنه دين الله.. وللبدع علم يدرس في الأزهر والمعاهد المشابهة، ألف فيه الأصوليون"كالشاطبى"و"القرافى"كتبا حسنة، وللشيخ"على محفوظ"رحمة الله كتاب"الإبداع في مضار الابتداع"وهو نافع في هذا المجال، والدعوة الإسلامية بحاجة إلى رجال يميزون بين السنن والمبتدعات حتى لا يخلطوا بين السليم والمزيف، وقد أصاب الإسلام ضير شديد من كثرة ما نسب إليه من محدثات هو منها برئ . ص _054

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت