فهرس الكتاب
ورهبانية ابتدعوها.. من خصائص الإسلام أنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث ويرفض إحراج النفوس بحظر ما تشتهى وإلزامها العنت وتكليفها مالا يطاق. وفى ذلك يقول جل شأنه: ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ) غير أن فريقا من أتباع الأديان حاد عن هذا التوجيه السديد ورأى أن يعيش على الشظف، ويبتعد عن اللذائذ ويألف طريق الزهد والخشونة!!. هل هذا المسلك يرضى الله حقا؟ كلا إنه رهبانية ابتدعها عباد الهنود وانتقلت منهم إلى كهان النصارى، وتاريخها حافل بالسيئات والمخازى. ولإرضاء الله منهج آخر، لو أنك دخلت حديقة فسرتك أشجارها وأطيارها ومتعت سمعك وبصرك بما أشاع الله فيها من جمال ثم تناولت من ثمارها ما لذ وطاب، ثم اتجهت إلى بديع السموات والأرض تحمده على رزقه وتثنى عليه بما هو أهله لكان ذلك أفضل لك من أن تصوم في مغارة موحشة منقطعا عن الناس منطويا على نفسك !!. إن هذه الدنيا مخلوقة لنا (الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء) . فلماذا نرفض هدية الله، ولا نقبلها منه شاكرين مقدرين؟ ومشاعر الود والتراحم بين رجل وامرأته يتعاونان على طاعة الله في هذه الدنيا، ويخلص كلاهما لصاحبه أشرف عند الله من مترهب يحترق بنار الرغبة ولا يستريح أبدا، إلا أن يسرق اللذة من هنا أو من هناك!. إن الدين ليس تعذيبا أحمق وليس اختراع أمور يعبد بها المرء ربه ما أنزل الله بها من سلطان (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون * وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون) . ص _055