فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 183

التسامى الصحيح أن تنقل الحق من قلب إلى قلب ومن قطر إلى قطر، وأن توسع دائرة الإيمان ما استطعت، بالأسوة الحسنة والإقناع الحر، فإذا حاول أحد اعتراض الدعوة والصد عن سبيل الله، انتصبت أمامه مقاوما جلدا وفارسا صلبا حتى تؤمن طريق الدعوة وتشذ أزر المؤمنين. ولذلك جاء في الحديث"رهبانية أمتى الجهاد". ولأن أكون مجاهدا مكتنز العضلات سوي البدن أفضل من أن أكون عاطلا نحيفا ظاهر العجز !!. إن الله غنى عن تعذيبنا لأبداننا، وإرهاقها بما لا جدوى منه!. وفى تجاربى أنى تركت بعض الأطعمة والأشربة زهدا فرأيتنى عاجزا عن استكمال دروس، وصلاة ركعات، ومواصلة نشاط، فعرفت خطئى وأدركت أن هذا التزهد من وساوس الشيطان، وأنه معوق عن الخير.. في الحديث"إذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه". لا يجوز أن نقترب من محرم، بل لابد توطين النفس على تركه وسد أبوابه، أما ميدان الصالحات من ذكر وعلم وجهاد وخلق وبر فالطريق مفتوح نحث فيه الخطا ونحفز الهمم، ولا مكان في ديننا لأثارة من رهبانية ولذلك قال رسول الله:"ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب وشهوات الدنيا، إنى لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا، فليس في دينى ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع! إن سياحة أمتى الصوم، ورهبانيتهم الجهاد، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم. فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الأديرة والصوامع". إن الفطرة هى الخاصة الأولى للإسلام، فما يصادم الفطرة أو يشوهها لن يكون دينا.. والرهبانية ليست عدوانا على الدين فقط، إنها ختام سيئ للحياة وانقطاع لحبلها الممتد من لدن آدم، فليس للراهب عقب تعمر به الدنيا أو يتصل به الإيمان. أولى منه بالبقاء والثناء من يقول (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت