فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 183

الآثام بين الطبائع والبيئات تتفاوت الذنوب والآثام تفاوتا واسعا حسب تفاوت الطبائع والبيئات، بعض الناس يحب الثراء ويسعى إليه من كل ناحية وبأية وسيلة، وبعض آخر يحب الرياسة والظهور ولا يدع فرصة للوصول إليهما إلا اهتبلها. وهناك من يهيجه حب النساء ويتعسف الطرق وراء شهواته، وأغلب الناس لهم مآرب تحتاج إلى رقابة وضبط وهى تتحرك وراء قوله وعمله ولا ينجو من عقباها إلا من وعى هذه الآيات (فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى) . وللبيئات أثر كبير في اعوجاج المرء أو استقامته، فهناك بيئات تعين على الطاعة، وأخرى تعين على الانحراف. كما أن هناك أماكن تعز وأخرى تذل، وقد أشار إلى ذلك"المتنبى"عندما قال: وكل امرئ يولى الجميل محبب وكل مكان ينبت العز طيب! والبلاد التى يضيق فيها الخناق على النشاط الإسلامى ـ لأسباب سياسية ـ غير البلاد التى تحتفى بالتقوى وتحترم أصحابها! وقد تكون الأرياف أعون على الطاعة من المدن! والمتدبر لتعاليم الإسلام يراه استنكر العصيان ولكنه لم يستغربه على النفس البشرية (إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم) . إن قلة ممن عصم الله تترفع عن المعاصى وتأنف من الهبوط إليها أما السواد الأعظم فله شأن آخر (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) . ص _071

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت