فهرس الكتاب
إن معادن الأرض مختلفة والناس معادن لأنهم من الأرض ينشأون. ثم إن هناك خصائص نفسية وعقلية ينشأون بها تنحدر إليهم من وراثات شتى، ولذلك كله أثره في النزعات والاتجاهات، وعالم الغيوب سبحانه هو القائم على كل نفس بما كسبت وحسابه جامع بين الدقة والعدالة والرحمة وتقدير شتى المؤثرات على السلوك الإنسانى! ونلحظ أن المولى سبحانه يعفو عن اللمم! فما اللمم؟ قال بعض العلماء: المعاصى التى يقع فيها المسلم وهو لها كاره ومن عواقبها خائف، كأن قدمه زلت إليها في ظروف قاهرة، فما يكاد يقارفها حتى يفارقها وهو نادم حزين (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) . لقد عمى عن الرؤية حينا ثم عاد له بصره! وأصحاب هذا الرأى يقولون إن اللمم يتناول الكبائر ويستشهدون بقوله تعالى في سور أخرى: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) . وبقوله تعالى في وصف المتقين (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) . قال أبو صالح: سئلت عن قول الله عز وجل"إلا اللمم"فقلت هو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاود. فذكرت ذلك لابن عباس فقال: أعانك عليها ملك كريم! أى صوب إجابته! وذكر ابن عباس في تفسير قوله تعالى (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تغفر اللهم تغفر جما وأى عبد لك لا آلما؟ ومع ذلك فقد جاء عن ابن عباس أن المراد الصغائر التى تتولد عن اضطراب الغريزة الجنسية قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما روى أبو هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: ص _072