فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 183

هل على هواجس النفس حساب؟ الهواجس تهب على النفس الإنسانية من كل ناحية أشبه بنسيم البحر الذى يداعب صفحته فيغضن وجهه، وقد يضرب الشاطئ بلطف ثم يتراجع عنه، إنه لا خوف ولا قلق ما لم تهب العواصف هوجاء والرياح نكباء! وما يعترى الإنسان من أفكار وأهواء، وما تحدثه به نفسه من ميول وأشواق يتفاوت شدة وضعفا وتتفاوت كذلك آثاره ويمكن أن ينطبق عليه ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى تجاوز لأمتى ما حدثت به نفسها ما لم يعملوا به أو يتكلموا به". هناك رغبة تموت في مكانها، وهناك رغبة تتحول إلى عزيمة وتصميم، وهناك إرادة يحول دون تنفيذها عائق خارجى كاللص الذى قرر سرقة دكان فلما ذهب إليه وجد رجال الشرطة أمامه! إنه ما منعه من إتمام جريمته إلا الحراس!!. وقريب من هذا قول الرسول الكريم"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار! قيل هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال كان حريصا على قتل صاحبه"!. إن النية الجازمة لها جزاؤها العدل! وهناك حديث جامع أخرجه الشيخان عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يقول الله تبارك وتعالى:، إذا أراد عبدى أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها. وإن تركها من أجلى فاكتبوها له حسنة. وإذا أراد عبدى أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة"!!. الحق أنه لا يسقط مع هذا الحساب اليسير الجانح إلى مصلحة العبد إلا أحمق لا خير فيه قط! وليعلم المسلم أن الله يكره الآثام ما ظهر منها وما بطن. هناك رذائل لا يطلع عليها الناس كالحسد والرياء والكبر، يؤاخذ الله عليها وإن كانت مخبوءة في ضمير صاحبها، ومن ذلك كتمان الشهادة مثلا فإن ذلك يضلل القضاء ويضيع العدالة فهو جريمة وإن لم يطلع عليها الناس، وبهذا فسر بعض العلماء قوله تعالى (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت