فهرس الكتاب
…). ص _083
وقالوا: إنه جاء بعد النهى عن كتمان الشهادة في سياق القرآن الكريم! ويظهر أن جمهورا من الصحابة فهم الآية الكريمة على أن المقصود حديث النفس كله، وأن المسلم مؤاخذ به..! فعن أبى هريرة قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم"لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله فأتوا النبى عليه الصلاة والسلام ثم بركوا على الركب ـ جثوا بين يديه ـ وقالوا: أى رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة والجهاد والصيام والصدقة. وقد أنزلت هذه الآية عليك ولا نطيقها. قال رسول الله: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا!! غفرانك ربنا وإليك المصير". إن الصحابة وهلوا أن في الآية تكليفا بما لا يطاق، فمن الذى يضبط الخواطر والوساوس والهموم؟ ثم علموا بعد أن الأمر ليس على ما ظنوا. قال أبو هريرة فلما قرأ القوم الآية وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) إن ما حدث لون من التربية الإلهية على السمع والطاعة والتريث والتعمق وقد ظن ذلك البعض نسخا لحكم سبق، وليس في الآية نسخ! على أن النسخ قد يجرى على لسان السلف ويقصد به تخصيص علم أو تقييد مطلق أو تفصيل مجمل، وليس إبطالا لحكم شرعى مضى، ويؤسفنا أن البعض يستسهل القول بالنسخ في كثير من الآيات ولو تعمق النظر لتراجع، فالقول بالإحكام أفضل من القول بالإبطال ، وبالله التوفيق. ص _084