فهرس الكتاب
دستور الحسنات والسيئات حساب الله لعباده يقوم على السماح والمياسرة لا على الدقة والمؤاخذة، إنه لو عاملهم بالعدالة لصرخوا مستغيثين، ولجأروا يطلبون التجاوز والرحمة. ولعل من أدق ما يصور الحساب الإلهى ما ذكره عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى فقد جاء في هذا الحديث القدسى:"إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك. فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنة كاملة. وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. و إن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة.وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة..."!! أي محاسبة هذه؟ هل يخسر بعدها أحد؟ أظن أنه ما يسقط بعدها إلا امرؤ هالك لا خير فيه ولا يستحق كرامة!! الهم بالحسنة يثبتها ويستحق عليها جزاء وإن لم يفعلها، إنه خاطر شريف يحسب لصاحبه! من يدرى؟ لعله يألف هذا التسامى وتثبت قدمه في طريق الخير. إن الله يعرف فقر العبد وحاجته إلى العطاء من مالك الخير كله، ولذلك لا يضن عليه بحسنة كاملة على خاطر لم يكتمل!! فإذا فعل الحسنة فإن الجزاء يتجاوز أرقام الحساب، إن الحبة توضع في الأرض فتخرج منها عشرات ومئات وألوفا (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) . الجزاء هنا نابع من طبيعة العطاء الإلهي، ومنظور فيه إلى حال المرء حين يفعل الخير، فهناك من يقبل على الله إقبالا عارما! وهناك من يتغشاه النور الإلهى (وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى) . ص _085