فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 183

وهناك من يفعل الخير فيحيى به موءودة أو يعصم به معثارا، إن أجور المحسنين تتفاوت بقدر ما تلقى أعمالهيم من قبول وبقدر ما يضع الله فيها من بركة (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) . ونترك ميدان الخير إلى الميدان المقابل له، ميدان الشرور والآثام، إن الإنسان مولع بالرفع فيه والانحدار إليه وكان الشيطان يعلم ذلك في طبيعته فعلم أنه صيد سهل ولذلك قال لله: ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا) إنه يغريه ويخدعه ويؤزه أزا لاقتراف المناكر. والواقع أن المرء بين عدوين: نفس تزين له العصيان، وشيطان يحدوه إليه ويحسنه له. فإذا نجح ابن آدم في اختراق هذا الحصار نال الأجر كما جاء في الحديث"وإن هم بسيئة فلم يفعلها كتبها الله عنده حسنة كاملة". وذاك إذا كان تركها خشية لله أو حياء منه. والواقع أن توجهات النفس إلى سيئ ما ليست سواء في قوتها، قد يكون الاتجاه خاطرا عابرا فهذا حديث نفسى لا قيمة له. وقد يقوى هذا الخاطر فيكون رغبة أو ميلا فذلك هو الهم الذى يحسب فعله أو تركه كما جاء في الحديث هنا وقد يتحول حديث النفس إلى عزم وإرادة مصممة، وهذا التحول خطير لأن له جزاء العمل نفسه وإن لم ينفذه الإنسان! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قال الراوى: يا رسول الله فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه". وعندما يعزم لص على سرقة دكان ثم يذهب فيجد الشرطة أمامه، فيعود فاشلا، فقد عاد لصا وإن لم يسرق! ويطرد هذا المنطق في الحسنات والسيئات. فعن جابر بن عبد الله كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال"إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا ص _086"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت