فهرس الكتاب
وخطورة هؤلاء ترجع إلى سهولة الانخداع بهم والوقوع في شباكهم، فإذا كان تاجرا حسبته أمينا وإذا كان موظفا حسبته شريفا، ومن الذى يستكشف البواطن؟، ولذلك يقول الله فيهم: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) ، لقد توافق وصف الكتاب والسنة لهؤلاء الناس ومصيرهم! ويوم التغابن ستقع مقاصة رهيبة بين غرماء الدنيا، بين الواتر والموتور والظالم والمظلوم، ولن تكون التعويضات المطلوبة بضائع أو أموالا، إنها الجنة أو النار. عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"أتدرون ما المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع! فقال: إن المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ولأتى قد شتم هذا، وقذف هذا، !أكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته. فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه! ثم طرح في النار". والكافرون بالله المنكرون للقائه يسخرون من هذا الحساب المرتقب. روى أحمد عن خباب بن الأرت قال: كنت رجلا قينا ـ حدادا ـ وكان لى عند"العاص بن وائل"دين فأتيته أتقاضاه منه، فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ـ وخباب من المسلمين المستضعفين، والعاصى من رؤساء مكة ـ فقال خباب: والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث. قال العاصى ساخرا: فإنى إذا مت ثم بعثت جئتنى ولى هناك مال وولد فأعطيك دينك!! فأنزل الله سبحانه هذه الآيات (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا * أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا * كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا * ونرثه ما يقول ويأتينا فردا) . سينقلب إلى الله عريان لا مال له وحيدا لا عزوة له وسيكلف بقضاء دينه في النار وبئس القرار... ص _089