فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 183

بين الظاهر والباطن الإنسان بخير ما كره الرذيلة واشمأز من فعلها وتحرز من الوقوع فيها. وتأمل في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم لمن وجد حلاوة الإيمان، إنه يقول في صفته".. أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار". وتأمل قول"هند"زوج"أبى سفيان".. أوتزني الحرة"؟ ذاك في منطقها مستحيل لأن قاعدة السيادة في خلق أية سيدة أنها حصان رزان أكبر من أن ئسف أو تذل أو يطمع فيها وغد... ودعك من تقاليد العرى في الحضارة الحديثة! إن التبذل جعل هذه الحضارة لا ترد يد لامس ولو في حفل راقص!! أما ضمائر الركع السجود فهى في صحو دائم، وقد يقترب الشيطان منها في ساعة نحس! لينفث في أفقها دخانه، وفى هذه اللحظة الغائمة يقول الله سبحانه: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) . لكن هناك نفرا من الناس يجمعون بين الأضداد! قد يؤدون العبادات الظاهرة، ولكنهم يلمون بالخطايا ويستمرئون ستر الله عليهم في الاستخفاء بالشر والاستعلان بالخير، ولعل أولئك هم المعنيون بما رواه ثوبان رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"لأعلمن أقواما من أمتى يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا!! قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا خفهم لنا، لا نكون منهم ونحن لا نعلم! قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون. ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها"... هؤلاء ناس غرهم حلم الله عليهم وجهل الخلق بهم فمضوا في طريقهم بسيرة مزدوجة، باطن قبيح وظاهر مزوق! ص _088"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت