فهرس الكتاب
الخطأ بين القصد والغفلة البون بعيد بين خطأ قد يكون سبق قلم أو زلة قدم، وبين خطأ يصدر عن نفس أعماها الهوى وذهلت عن الله.... إن جماهير غفيرة في عصرنا ترى أن الرذيلة حق لها، وأن حرية الجنس مثلا لا يجوز اعتراضها، وأن للمرأة أن تتزين وتتصدى للرجل دون نكير، بل في عصرنا هذا تقترف جرائم القتل بباعث من النقاء العرقى والتفوق العنصرى وتزهق أرواح غفيرة بنار هذه الكبرياء الطاغية.. أصل البلية هنا فراغ القلب من الله، إنه والحالة هذه اسم بلا مسمى ويحزننا ويغضبنا أن ينحدر العالم إلى هذا الحضيض! ولا علاج إلا بعودة الإيمان إلى القلوب، وعودة الضمير الدينى إلى ضبط السلوك العام والخاص، إن المؤمن قد يخطئ بيد أنه سرعان ما يفيق ويندم! وتلذعه مشاعر الحسرة لما فرط منه ويعود إلى ربه بسرعة البرق...! أما الذين يجرمون ويصرون ويمضون في طريق الغواية، فلا يصلحهم إلا أن ينشئوا إيمانا جديدا ونفسا منيبة. وعندما أنظر في أقطار الأرض الآن أتذكر الحديث الشريف عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"ما من نبى بعثه الله في أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن. ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل". إن الجهاد المطلوب في هذه الأحوال إحياء الإيمان الذى مات ووضع زمام السلوك في يده مرة أخرى بعد ما أفلت وصارت الأمم تمشى حبلها على غاربها كما جاء في المثل! إن حرية العقل لا تعنى حرية الضلال والإضلال، وعندما تناقش القضايا تشتجر الآراء ويعرض كل امرئ وجهة نظره، وحرية الخلاف هنا ليست إيذانا بانطلاق الشهوات وقطع ما أمر الله به أن يوصل ونشر الفساد في الأرض. ص _091