فهرس الكتاب
ومن شعائر الله في رسالات السماء كلها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإحقاق الحق وإبطال الباطل، وجعل سبيل الله واضحة مرفوعة المنار فمن جحد ذلك فعليه اللعنة قال تعالى: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) . وقد يكون وقوع المنكر لنزق غالب أو جهل سائد، والتبعة هنا تقع على أجهزة الدعوة والتربية التى يجب أن تكون يقظة ساهرة. وقد قلنا في مكان آخر إن هذه الأجهزة ككرات الدم البيضاء مهمتها الأولى حراسة الجسم من الآفات المهاجمة والاشتباك معها في حرب حياة أو موت حتى تنقذ الجسم كله، وعطل هذه الأجهزة يجعل الأقدار تسرع بالقصاص قال تعالى:" (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين) . وقد ضرب النبى صلى الله عليه وسلم مثلا للمسئولية الاجتماعية وضرورة الحفاظ عليها فقال:"مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها. وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا!! فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا". إن ترك السفهاء يعبثون بمصاير الأمم ذريعة إلى هلاك الجميع، الطائشين والراشدين.. يجب أن يتحرك أولو الألباب لإنقاذ السفينة المهددة (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) فهل نسأم من الأمر والنهى؟ وهل نكسل عن حماية حدود الله؟ وهل نخلى الميدان لأهل البطالة والشهوات؟ ص _092"