فهرس الكتاب
ويؤسفنا أن أتباع الأديان القديمة نكلوا عن حراسة الحق وفعل الخير حتى تجرأ أعداء الله على جعل المعروف منكرا والمنكر معروفا، بل على الأمر بالمنكر والنهى عن المعروف، ولأمر ما قال الله في كتابه (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون) . وعن حذيفة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"والذى نفسى بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم". والملاحظ أن المنكر يبدأ صغيرا محدودا ثم يستغلظ ويتفرع! قد تبدأ الفاحشة بالنظرة الجريئة ثم تنتهى بقانون يبيحها!! قد يبدأ العدوان بانتهاب فرد ثم ينتهى باجتياح شعب! قد تبدأ الحرية بالسكوت عن غباوة فرد ثم تنتهى بهلاك أمة..!! وقد أشار النبى صلى الله عليه وسلم إلى خطورة المسئولية الاجتماعية وضرورة الحفاظ عليها حتى تنجو الأمة كلها من العاقبة الوخيمة. فعن النعمان بن بشير قال رسول الله:"مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها. وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أننا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا! فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا". والحديث يفيد أن المعصية قد تكون خطأ فكر أو وجهة نظر، وربما صحبها حسن النية وسلامة القصد! ولكن حراس المجتمع ينبغى أن يكونوا أيقاظا، وألا يتركوا طائفة من الناس تتصرف وفق هواها فتضيع الأمة كلها! ص _094