فهرس الكتاب
التقوى التقوى كلمة ابتذلت من طول ما لاكتها الألسن دون وعى، وأرسلتها الأفواه دون تيقظ! مع أنها تعنى الضمير الصاحى والقلب المشرق بنور الله، والتقى إنسان صلب السلوك تكتنف حياته الرغبة والرهبة أو الرجاء والخوف، وإلى جانب ذلك فهو يحب لله ويكره لله، ويؤيد الحق ويخاصم الباطل، ويفعل ما أمر الله به ويترك ما نهى عنه ويستحيل أن يوصف بالتقوى امرؤ معزول عن الحياة هارب من تكاليفها لا تحتمى به شعيرة من شعائر الله، ولا تنهزم أمامه معصية من معاصيه. . إن التقوى ثمرة عبادة مكتملة، وذاك ما قرره الكتاب العزيز (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) . كيف تتم تقوى من غير عبادة؟ كيف يبنى صرح من غير لبنات وأدوات وأثاث؟ وستنتهى الدنيا بيوم مفزع ولكن الأتقياء لا ينالهم هذا الفزع (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ) وفى تاريخ النبوات، وموقف الأمم من الأديان، يبين الله للناس أنه لا قبول إلا لتقىّ، فردا كان أو شعبا، فإن مزاعم الناس في القرب من الله لا تنتهى!. كل جنس يدعى أنه له عند الله حظوة بماذا؟ ولماذا؟ من أحسن نجا ومن أساء هوى، وقد زعم اليهود أنهم شعب الله المختار! وزعم النصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه، وزعم المسلمون مثل ذلك وقال قائلهم: لما دعا الله داعينا لطاعته بأفضل الخلق! كنا أفضل الأمم!! وموازين العدل الإلهى لا تقبل هذه المجازفات، فإن أمة تشيع فيها الآثام والمظالم ليس لها عند الله وجاهة ولا ينتظر لها غد كريم. قال تعالى للمسلمين: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) . ص _101