فهرس الكتاب
بل إن من أساء ـ وهو قريب من الوحى ـ أشد جرما ممن أساء وهو جاهل به بعيد عنه.. وفى عصرنا الحاضر نرى ألوفا مؤلفة من الناص تلفها جاهلية طامسة وبعد سحيق عن الله، لماذا؟ لأنه ليست للإيمان نماذج مغرية بالدخول فيه والانتماء إليه! إن جماهير من ورثة الوحى تمردت عليه وكسفت شعاعه وقد يخطر لى أن نصف الحيرة والضلالة اللتين تشيعان في الأرض سوف يحمل أوزارهما الكسالى عن الدعوة، والمفرطون في تراث النبوة، والمشوهون لوجه الحقيقة (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) . والناس يحبون أن ترتفع مكانتهم دون جهد يبذل أو ثمن يدفع، ولذلك يقول أحدهم أنا من أسرة فلان! أو من دولة كذا! يحسب أنه بذلك كسب مجدا أو نال وجاهة، وهذه سيرة لا تصلح بها دنيا ولا آخرة (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) . وفى عصرنا هذا يحرص البعض على الرياسات والجوائز وشارات السيادة. والعظمة الحقيقية هى نفس زاكية وعقل سليم ورباط وثيق بالله جل شأنه، والمظهر الفخم على كيان أجوف كالثوب الجميل على جلد أجرب، أو بدن مجذوم! وفى الحديث"ليس لأحد على أحد فضل إلا بالدين أو عمل صالح، حسب الرجل أن يكون فاحشا بذيئا بخيلا". أحيانا أرى الرجل يبخل بدريهمات في سبيل الله، ويبذل القناطير المقنطرة كى يتولى منصبا مرموقا، هل لهذا عند الله شيء؟ ألا تنطبق عليه الآية (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) . لقد ابتعد المسلمون عن دينهم الذى يزن العمل بالذرة (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) . ص _102