فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 183

الإيمان بين الصبر والجزع الرجولة مبنية على الصبر والتماسك، أما الجزع والاسترخاء فلا يقوم عليهما خلق ولا يوصل بهما إلى نجاح، ويعجبنى قول دريد بن الصمة: تقول: ألا تبكى أخاك؟ وقد أرى مكان البكا، لكن بنيت على الصبر لقد كنا طلابا في شبابنا نعكف على الدراسة، ونعانى من المواظبة والسهر، ونؤمل في غد أطيب ولولا الصبر الذى يقهر الضجر ويطرد السآمة ما قطعنا مرحلة ولا بلغنا مرادا. ثم إن الحياة ليست لونا واحدا فإن الجو يصفو ويغيم والصحة تقوى وتضعف والأيام تقبل وتدبر والمهم ألا تتعثر الخطا مع بعد الغاية ووعثاء الطريق! وقد وصف شاعر هذه الحال فقال: فإن تكن الأيام فينا تبدلت ببؤسى ونُعَمى والحوادث تفعل! فما ليَّنت منا قناة صليبة ولا ذللتنا للتى ليس تجمل! ولكن رحلناها نفوسا كريمة تُحمِّل ما لا يُستطاع فتحمل! وحراس العقائد والفضائل أجدر الناس بمعرفة هذه الحقيقة والنزول على حكمها. فعن خباب بن الأرت رضى الله عنه شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لقينا من المشركين شدة، وكان متوسدا بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟. فقال ـ يحثهم على الثبات في مقاومة الشرك ونصرة التوحيد ـ قد كان الرجل من قبلكم يؤخذ، فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد مادون لحمه وكظمه، ما يصده ذلك عن دينه!! والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من"صنعاء"إلى"حضرموت"، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه! ولكنكم تستعجلون". ص _104"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت