فهرس الكتاب
أى أن الإسلام سوف يحكم البدو والحضر ويشمل الأمان في ظله كل شىء، ويختفى مثيرو الإرهاب والفوضى ولكن دون هذه الغاية الشريفة جهادا يطول، وعلى المؤمنين أن يصبروا... وقد تحقق هذا الوعد، وتقلصت غيوم الاستبداد، وعرفت جزيرة العرب أمانا تحسدها عليه أقطار أخرى! لكن الاختيار الإلهى ماض إلى قيام الساعة، فنحن المؤمنين نحس أن عقيدة التوحيد تواجه أزمات شدادا، وأن أتباع الملل الزائفة تحالفوا على وأدها وسنظل في مواقف الحراسة حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. وهناك نوع آخر من الآلام التى تقع بالناس فتورثهم الحزن الطويل!. قرأت أن مريضا بالسرطان طالب أهله أن يقتلوه لأنه لا يتحمل ما ينزل به من أوجاع! وشاهدت بنفسى رجلا عملاقا ملقى على الأرض تهزه نوبة صرع عنيفة، والدم يسيل من فمه كاسيا أسفل خذه وقد تم إسعافه ورأيته بعد أيام يمشى على الأرض وهو مبتسم!. قلت: هكذا الحياة! وروى البخارى عن"عطاء بن أبى رباح"قال لى"ابن عباس":"ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقلت: بلى! قال هذه المرأة السوداء أتت النبى عليه الصلاة والسلام، فقالت إنى أصرع، وإنى أتكشف فادع الله تعالى لى.. فقال النبى لها: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك!!. فقالت المرأة: أصبر ولكنى أتكشف ـ يتكشف بعض بدنها حين ينتابها المرض ـ فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها..". إن هذه السيدة حريصة على كرامتها وطهارتها، وقد طلبت أن يسترها الله بعدما ابتلاها، فأجيبت إلى ما طلبت، والقصة تفيد أن الكدر طبيعة الدنيا وأن المصابرة والتحمل طبيعة أهل الإيمان! وأن الآخرة أفضل من الأولى، وأن من كسبها فقد ظفر بكل شئ!. عن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم النبى صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الليل أوْيت إلى باب رسول الله فبت عنده، فلا أزال أسمعه يقول: سبحان الله، سبحان ربى حتى أمل أو تغلبنى عينى فأنام...! ص _105