فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 183

بويعود هذا التساؤل مرة أخرى في تفصيل أشمل عندما نتلو قوله تعالى: (أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور* أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور) . والواقع أن القلوب إذا عريت عن اليقين والتوكل خشيت الهباء، وإذا عمرت بالإيمان والصدق لم تبال بشياطين الإنس والجن، وحققت من النتائج ما يثير الدهشة، ومن الأسماء الصحيحة للنبى عليه الصلاة والسلام اسم"المتوكل"لأنه طلع على الدنيا وليس لرسالته صديق وليس حوله إلا عدو، فمازال يجاهد مستندا إلى الله وحده حتى أقام خير أمة أخرجت للناس، أمة ملأت السهل والجبل والبر والبحر. وتوكل النبى على الله ظاهر في أحواله الخاصة والعامة. عن جابر بن عبد الله أنه غزا مع النبى قبل نجد، فلما قفل رسول الله قفل معهم، فأدركتهم القائلة- أى الظهيرة- في واد كثير العضاه- شجر الشوك- فنزل رسول الله وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رسول صلى الله عليه وسلم تحت سفرة فعلق بها سيفه.. ونمنا نومة فإذا رسول الله يدعونا، وإذا عنده أعرابى! فقال لنا الرسول: إن هذا اخترط على سيفى- أى استله- وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا، قال: من يمنعك منى؟ قلت الله- ثلاثا- فسقط السيف من يده، وجلس الأعرابى، ولم يعاقبه الرسول"!! كانت إجابة رسول الله عفو الخاطر وعلى طرف اللسان دون تكلف ولا إعداد، لأن التوكل طبيعته، ماذا تفعل إذا استيقظت من نومك فجأة فوجدت غادرا يصوب مسدسا إلى رأسك ويده على الزناد؟ إنه ما يبقى رابط الجأش إلا امرؤ مفعم الفؤاد باليقين ! قد ترك النبى الأعرابى بعدما منحه عفوه. لعله يدرك طبيعة النبوة! ويتمحض التوكل على الله في الحالات التى نيأس فيها من كل عون، وينقطع كل حول، عندئذ يقول المرء من أعماق قلبه"حسبنا الله ونعم الوكيل". عن ابن عباس: قالها"إبراهيم"حين ألقى في النار، وقالها"محمد"حين قيل له ص _108"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت