فهرس الكتاب
من دعائم طرق الحياة اللذات المغرية والشواغل المنسية كثرت في هذا العصر كثرة شديدة وألحقت بعاطفة التدين هزائم كبيرة وجعلت جمهورا كبيرا من الناس يجرى وراء الشهوات ويذهل عن واجباته نحو ربه! وصناعة الإعلام المرئى والمسموع شرعت تستولى على أوقات الناس بصنوف من برامج التسلية قد تبقى عاملة طوال الأربع وعشرين ساعة!! فإذا تجاوزنا هذا الجانب من الحياة الدنيا واتجهنا إلى الطبقات العاملة رأينا هموما من نوع آخر تستولى على الناس. وقد استمعت إلى بعض علماء الاقتصاد فوجدته ينظر بتشاؤم إلى مستقبل الأرض، يقول: إن الإنفاق زاد والمنابع لم تزد، وقد استدان من لم يكن يعرف الاستدانة، ووجل من النفقة من كان جريئا عليها ولاح عن بعد شبح أزمات مقبلة! وتذكرت أنا خاصة أيام كنت طالبا بالأزهر الشريف فقد كنت أسائل نفسى: ما العمل بعد التخرج؟ سوف أنضم إلى صفوف العاطلين الذين تخرجوا من قبل! لكنى قاومت هذا الشعور المقنط وتذكرت أن الله لن يضيع متوكلا عليه، وقد صدقت الله فصدقنى الله!! بيد أن صوت الإيمان اليوم خافت، والمنطق المادى الجاف الكفور يعصف بكل شراء!! فلنقاوم موجات الشك، ولنعد بالناس إلى ربهم فلا ملجأ من الله إلا إليه. *** ولأذكر هنا حديث ابن عباس رضى الله عنه وهو حدث يردفه النبى صلى الله عليه وسلم وراءه أحيانا، قال ابن عباس: كنت خلف النبى يوما فقال لى: يا غلام إنى أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشىء لم ينفعوك إلا بشىء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشىء لم يضروك إلا بشىء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف". ص _110"