فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 183

وفى رواية أخرى"احفظ الله تجده أمامك. تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا". هذه جمل من أدب النبوة تقطر صدقا وحبا، وقد تضمنت نصائح غالية تنشئ الرجولة السوية والمستقبل الميمون. إن الطفل عندما يدرج إلى مرحلة اليفاعة يبدأ يفكر لنفسه بعد أن كان أبواه يفكران له، لقد كانا يأخذان بيده، أما الآن فهو يسير مستقلا، ويبدأ يأخذ ويعطى، ويخطئ ويصيب ويفشل وينجح، ويبتهج ويكتئب، وهو في هذه المرحلة أحوج الناس إلى سلامة التوجيه. وهذا ما فعله النبى عليه الصلاة والسلام مع ابن عمه عبد الله، وكان أول ما لفته إليه أن يحفظ الله في أمره ونهيه وسره وعلنه، فإن العلاقة الوثقى بالله ضمان الخير كله فمال الأمور كلها إليه، ولن يبت في أمر بعيدا عنه ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . وإذا كانت علاقة المرء بالله قوية فقد صار في حصن حصين. والمسلم بعد كل صلاة يناجى الله بهذه الكلمات"اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت". فإذا خاض بحر الحياة بعدئذ خاضه وهو واثق مكين. وهناك أمراض معنوية قاتلة لأصحابها كالعجز والكسل والجبن والبخل، وقد أمر المسلم أن يستعيذ بالله منها والواقع أن كل هزائم الحياة تجئ من هذه الرذائل. كنت من نحو ستين سنة أحد الطلاب الذين تقدموا لاختبار علمى مهم، وكان رئيس القسم الشفوى في هذا الامتحان الشيخ"عبد الجليل عيسى"المفسر المشهور ـ رحمه الله ـ وضاق الطلاب بذلك ذرعا حتى كادوا يقاطعون الامتحان ويتعرضون للأذى فقد كان الرجل معروفا بالشدة! قلت وأنا أضحك: أنخاف الجليل سبحانه وتعالى أم نخاف عبده؟! ص _111

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت