فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 183

ويممت شطر اللجنة وبدأت الامتحان! وبعد أمد معقول خرجت وأنا مبتسم هادئ البال! أردد المثل السائر: الناس من خوف الذل في ذل، ومن خوف الفقر في فقر... والنجاح لا يساق بالمجان، إن له تكلفة ينبغى أن تؤدى: تحمل وثابر ثم افهم قول رسول الله"إن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الضيق..."أخلق بذى الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا ص _112

الإحساس بالحقيقة فقدان الحس بالحقيقة مع شدة قربها رذيلة نفسية وفكرية لاسيما إذا اتصل الأمر بروح الوجود وسر العالم بديع السموات والأرض الذى أحسن كل شئ خلقه! إن الذهول عنه مع حضوره الدائم غيبوبة بالغة السوء، لاشك أن الله أقرب شىء إلينا وقد وردت بالقرآن الكريم آيات تصور هذا القرب نذكر منها قوله جل شأنه (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) . وعندما يلتف بالمحتضر أقاربه ـ وهو في النزع الأخير ـ يقول الله تعالى: (فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) إن الله مع الجمع الحزين موجود، ولكننا نعجز عن رؤيته ببصرنا العادي! وكم تعجز حواسنا عن إدراك حقائق كثيرة. وفى تصوير الإشراف الإلهى على الكون يقول تبارك اسمه (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم) وسعة الألوهية فوق الأوهام ولا طاقة لألباب البشر على وعيها، ولا جدال في أن الخالق غير المخلوق، ولكننا نستدل بعظمة الكون على عظمة صانعه الذى أنشأه من عدم ويمده بالبقاء لحظة بعد أخرى ويفهمنا أنه لا يغيب عن شىء (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين) إذا كنت في مجلس ما فعددت الحضور أربعة، فقل: هم خمسة. فإن الله موجود من قبل ومن بعد.. إن الغفلة عن هذا الحساب خطأ في الفكر، ونقص في الإيمان! وإن كانت حضارتنا المعاصرة لا تكترث به ولا تلتفت إليه، والشخص الذى يحسن العمل مع الناس ويسيئه وحده رجل سوء لا يستحى من ربه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت