فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 183

يوجل من رقابته (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا) ص _113

والواجب على كل مسلم أن يشعر شعورا حادا بأن الله معه، وأنه أقرب شىء إليه، وأن يخالطه هذا الشعور وهو يسمع ويبصر ويقوم ويقعد ويتكلم ويصمت، ومع التمكن من مقام الإحسان ترتفع حقيقة العبادة ويستولى هذا الشعور على الإنسان استيلاء يجعل العبد ربانيا خالصا فهو يحب الله ويحب له ويحب فيه، وهو فيما يفعل ويترك مشغول بربه، يقظان لما يرضيه أو يسخطه، وكأنما يسمع ويبصر لحساب خالقه!. وقد جاء حديث قدسي يشرح هذه الحال نثبت ألفاظه أولا ثم نشرح المراد منه. عن أبى هريرة قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال الله تعالى"من عادى لى وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدى بشىء أحب إلى مما افترضت عليه. وما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها، وإن سألنى أعطيته ولئن استعاذ بى لأعيذنه . ."فلننظر نظرة جادة إلى هذا الحديث الذى أنكره البعض مع صحته لأنه تساءل كيف يكون الله أذنا لشخص أو رجلا لآخر؟ إن هذا مستحيل بداهة! وأقول: هل إذا شغلت بأخبار فلان ومطالبه فلا أهتم إلا بها ولا أصغى إلا إليها أصبح فلان هذا أذنا لى؟ إن العجز في فهم مرامى الكلام ينتج أحكاما سيئة! ذهبت يوما إلى بعض الحقول بعدما نضج القمح وتم حصاده فنظرت إلى أكوامه ثم غصت في فكر عميق"كم مليار حبة أمامى؟ كيف التفت القشور الذهبية على ما بداخلها؟ كيف تمخضت التربة السوداء الجرداء عن الطحين والنشا والسكر والمعادن؟ ماذا صنعت القدرة العليا بيننا وتحت أقدامنا؟. كم من الخلق سيطعم من هذا الجنى؟ وفيما أنا مستغرق سمعت صياحا منكرا من الحمال يسائل الفلاح كيف ينقل هذه الأحمال بثمن بخس؟ ص _114"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت