الصفحة 116 من 137

(أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون) (أم عندهم الغيب فهم يكتبون) (أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ) (أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون) هذا أثر القرآن في رجل مشرك التفت إليه بسمعه وفؤاده. وروى الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا قال: خرج عمر بن الخطاب يعس المدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائما يصلي، فوقف يستمع قراءته، فقرأ الرجل: (والطور * وكتاب مسطور.. ) حتى بلغ: (إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع) فقال: (قسم ورب الكعبة ـ حق) فنزل عن حماره، واستند إلى حائط ـ وهو مُروع النفس ـ.. ! فمكث مليا ثم رجع إلى منزله، فمكث شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه !! رضي الله عنه. إن أمير المؤمنين عمر كان مفعم الصدر بخشية الله وهو يمشي في أزقة المدينة يتفقد رعيته، وينص المسامع ليتعرف ما هنالك، كان الرجل الكبير يحمل هموم الجماهير، ويسهر ليقدم حسابا إلى الله عما وُلي من شؤون الأمة. وكانت تلك المشاعر المضغوطة كالوقود الذي يرتقب شعلة ليلتهب، فلما سمع: (إن عذاب ربك لواقع.. ) كان ذلك كافيا ليوجل قلبه، ويشحب وجهه، وتدمع عينه، ويؤوب إلى بيته عليلا، وما به علة إلا مخافة الله. وعمر ـ إن شاء الله ـ يُبعث من الآمنين، فهو من السابقين الأولين والعشرة المبشرين، ولكن الضمير الحواس لا يعرف طمأنينة حتى يلقى الله بما أدى ووفى. ص _128

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت