فهرس الكتاب
وإنما ذكرت هذه القصة لأني مغيظ من رعاع يلتفون حول قارئ للقرآن ناعم الأوتار، فإذا هم يصيحون حوله بسفه، ما يفقهون من معنى، ولا يستضيئون بعظة، تحول بهم مجلس القرآن إلى مجلس لغو ولهو، قبحهم الله!. وكم أساء المسلمون إلى كتاب الله، وإلى ذكر الله!!. إن الآيات التي طار لها قلب امرئ واع ـ من سورة الطور ـ والتي ساقته ـ وهو مشرك ـ إلى الإيمان بالله، هذه الآيات بدأت بحملة واضحة: (فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ! هذا التذكير هو إنشاء برامج لحياة جديدة، هو بناء حياة من طراز راشد على أنقاض حياة بالية. والذكر هنا معاملة مع الله، وهي معاملة فيها تبادل نشاط وتقدير إن صح التعبير ـ ولله المثل الأعلى ـ وهذا معنى يتضح من الحديث القدسي المشهور:"يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه: إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". وفي رواية عن أحمد بعد ذلك:".. والله أسرع بالمغفرة". إن هذا الذكر هو إقبال رجل على الله بعزم، وقبول الله لذلك، وإقباله عليه أجل وأزكى. ولصاحب الرسالة كلمات مضيئة في هذا الميدان نستهدي بها:"من قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة"قيل: وما إخلاصها؟ قال:"أن تحجزه عفا حرم الله عليه"."كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"."الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد ص _129"