الصفحة 2 من 137

غفيرة من هؤلاء الجاهلين: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) . وهناك من يعرف الله على قدر ما من الحق، بيد أنه يعطي نفسه حق التصرف بغير هداه، وحق الانطلاق في الأرض وفق هواه!. والله عز وجل يطلب من خلقه أن ينقادوا له، وأن تقوم علاقتهم به على مبدأ السمع والطاعة: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) . ومعنى ذلك أن رسالة الأحياء على ظهر الأرض التقيد بأمر الله وإبداء الخضوع له، والله شرع لعباده النظام وهم شرعوا لأنفسهم الفوضى. نعم، الله أمر ونهى لا لنفع يعود عليه أو ضر يتقيه، إنما هي مصلحة البشر. وقد تجاهل الناس رسالتهم، ونسوا ربهم، وشرعوا لأنفسهم، فماذا كسبوا؟ كسبوا أزمات الجوع والخوف!! إن الساسة أجهدوا ذكاءهم في الشرق والغرب حتى درت الأرض السمن والعسل، ثم جمدوا ذلك الخير كله في أسلحة الدمار الشامل، وبقيت الأمم تلهث وراء الضرورات المضنية؟ ألا ما أشأم العصيان وأقل جدواه مهما صاحبه من ذكاء وحضارة! إن نصف الجهد في تحصيل الأقوات لو بُذل في الأدب مع الله وابتغاء رضاه، لكسب الناس الدنيا والآخرة معا. إنني أنظر إلى الكفاح الوحشي في كسب الرزق، وإلى كل جبين مُقطب وعين مكسورة، ثم أذكر الحديث القدسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ: يقول الله تعالى:"يا ابن آدم تفرغ ص _007"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت