الصفحة 21 من 137

إننا لا نحقر طلب الطعام، فتلك طبيعة البشر كما بينا، ومن حق الناس أن ينعموا بضرورات مكفولة، ومرفهات كذلك لطيفة، على أن ذلك لا يعني الشره، وإلف التنعم، والجزع من تحمل متاعب الجهاد والحصار. وقد كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذا قدرة مستغربة على العيش الغليظ والمقادير التافهة من الأغذية، ولم يؤثر عنه اكتراث بأطايب الطعام وغاليه، ومع ذلك فما أمر بشظف، ولا حث على زهد، ولا حرم حلالا. وكان حفيا بنعمة الله يعظمها ويشكرها ويغالي بها، ويقول:"إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله، فإذا نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: باسم الله أوله وآخره". وكان إذا فرغ من طعامه قال:"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين"ويقول:"إن الله تعالى ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها". إن هناك أناسا يملأون أجوافهم بالطعام والشراب، ثم يمضون لشأنهم ما يدرون أن لله عليهم حقا، إنهم كأي دابة دست فمها في مرودها حتى شبعت وحسب. هذا السلوك الحقير لا يليق بمؤمن. وقد كان إمام النبيين ـ كدأبه أبدا ـ يفتن في حمد الله بعد الطعام ـ فمما روي عنه قوله:"اللهم أطعمت وسقيت، وأغنيت، وأقنيت، وهديت، وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت". وقوله:"الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة". وفي رواية كان رسول الله إذا أكل أو شرب قال:"الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغه، وجعل له مخرجا". أو:"الحمد لله الذي من علينا، وهدانا، والذي أشبعنا وأروانا، وكل الإحسان آتانا". ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت