الصفحة 20 من 137

أرق الدعوات بعد الطعام والشراب والمرسلون بشر لابد لهم من تغذية رتيبة، ودعك من تساؤل المشركين: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ إنه تساؤل غبي فالأكل لا يستغني عنه جسد، وإلا فكيف يحيا؟! المهم أن نعرف ماذا يأكل؟ وكيف؟. إن الذين يعيشون لغرض ضخم يطوون رغباتهم المادية طيا في سبيل ما يبتغون، وتنشأ لديهم مآرب أخرى قد تذهلهم عن أشهى المتاع. إننا في عصر تظله حضارة مادية بادية اللهفة على اللذات العاجلة. وقد يقبل الشرفاء فيها أن يقوموا بتضحية ما لقاء أمر عظيم، بيد أنهم لا يرون تلك الغاية التي يسعون لها. أما محمد والجيل الذي استمع إليه فنسق آخر من الفكر العالي. واسمع إلى هذا الخبر: رأى النبي عمر بن الخطاب وعليه ثوب بدا وكأنه جميل، فقال له:"أجديد هذا أم غسيل؟"فقال: بل غسيل، فقال له الرسول داعيا:"البس جديدا، وعش حميدا، ومت شهيدا". القتل في سبيل الله أحد شارات السعادة التي طلبت لعمر مع العيش الحميد، والثوب الجديد.. هكذا اختلطت لذات الدنيا والآخرة وعيهم وأملهم، أفترى أولئك الرجال يعيشون لإقامة المآدب الدسمة؟!. ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت